الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

332

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

أتدرون من وليّكم بعدي ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم . قال : إنّ اللَّه قد قال : « فَإِنَّ اللَّهً هُوَ مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ » ، يعني : أمير المؤمنين - عليه السّلام - وهو وليّكم بعدي . والمرّة الثّانية يوم غدير خمّ حين قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه . وقال - أيضا - ( 1 ) : حدّثنا عليّ بن عبيد ومحمّد بن القاسم قالا : حدّثنا حسين بن الحكم ، عن حسن بن حسين ، عن حيّان بن عليّ ، عن الكلبيّ ، عن صالح ( 2 ) ، عن ابن عبّاس في قول اللَّه : « فَإِنَّ اللَّهً هُوَ مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ » . قال : نزلت في عليّ خاصّة . وإنّما أفرد جبرئيل من بين الملائكة وأمير المؤمنين - عليه السّلام - من بين النّاس لعلوّ شأنّهما ، فأمّا جبرئيل فعطف الملائكة عليه ، وأمّا أمير المؤمنين لم يشرك معه أحدا من النّاس ، فتلك فضيلة لم يسبق إليها ، ولا قدر أحد من البشر عليها . وهذا مثل قوله - تعالى - : هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبِالْمُؤْمِنِينَ . والمؤمنون عبارة عنه لأنّه أميرهم ، وكما قيل : النّاس ألف ( 3 ) منهم بواحد وواحد [ كألف إن أمر عنّا ] ( 4 ) . وقال الآخر : ليس على اللَّه ( 5 ) بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد « عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ » : على التّغليب ، أو تعميم الخطاب . وقرأ ( 6 ) نافع وأبو عمرو : « يبدله » بالتّخفيف .

--> 1 - نفس المصدر / 699 ، ح 4 . 2 - المصدر : أبي صالح . 3 - ليس في ن . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « كآلاف » مكان ما بين المعقوفتين . 5 - ن ، ت ، ي ، ر ، المصدر : ليس للَّه . 6 - أنوار التنزيل 2 / 486 .